صورة الكاتب

كاتب المقال

خليل جبيلي

باحث حقوقي

المسار القانوني لتصبح قاضياً عدلياً متدرجاً في لبنان

مفهوم القاضي ورسالته

القاضي هو فارس الحق الذي يسعى دوماً لمحاربة الظلم وفقاً لما يتوفر لديه من أدلة وبراهين، ملتزماً بالقوانين الصريحة، ومجتهداً عند غموض النص أو غيابه بالاستناد إلى خبرته العملية والقواعد والمبادئ العامة. وينطلق ذلك من مبدأ أساسي؛ وهو أنه لا يحق للقاضي الامتناع عن الحكم في أي نزاع معروض أمامه بحجة غياب النص القانوني أو غموضه، وإلا عُدَّ مستنكفاً عن إحقاق الحق.

مسار الالتحاق بالسلك القضائي

لقد حدّد القانون مساراً إلزامياً يجب على من يرغب في أن يصبح قاضياً وتتوفر فيه الشروط المطلوبة أن يسلكه؛ حيث يدخل قاضياً متدرجاً إلى “معهد الدروس القضائية” بعد اجتياز عدة مراحل ومباريات (امتحانات)، ليتخرّج منه لاحقاً قاضياً أصيلاً في الجسم القضائي.

غير أن القانون يعفي حصراً حملة شهادة “دكتوراه دولة في الحقوق” من خوض هذه المباريات، حيث يُعيَّنون قضاة متدرجين بصورة مباشرة.

شروط الترشح ومراحل المباراة

يبدأ المسار بإعلان وزارة العدل عن إجراء مباراة لتعيين قضاة متدرجين في معهد الدروس القضائية، وعادة ما تكون خلال شهر آذار من كل عام (أو يدعو إليها وزير العدل كلما دعت الحاجة).

ويشترط في كل مرشح للاشتراك في هذه المباراة ما يلي:

  1. أن يكون لبنانياً منذ عشر سنوات على الأقل.

  2. أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية، وغير محكوم بجناية أو جنحة شائنة.

  3. أن يكون سليماً من الأمراض والعاهات التي تمنعه من القيام بوظيفته (علماً بأن هذا البند لا يشمل ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يحق لهم الترشح).

  4. أن يكون حائزاً على إجازة في الحقوق.

  5. أن يكون متقناً للغة العربية وإحدى اللغتين: الفرنسية أو الإنكليزية.

  6. أن يكون دون الخامسة والثلاثين من العمر بتاريخ بدء المباراة الخطية. (وقد استثنى القانون المساعدين القضائيين الفائزين في المباراة من شرط السن، بشرط أن يكون قد انقضى على ممارستهم لوظيفتهم خمس سنوات، وألا يتجاوزوا الثامنة والأربعين من العمر عند تقديم طلب الترشح).

تنظيم المباراة وإعلان النتائج

يتولى مجلس القضاء الأعلى تنظيم مباراة الدخول إلى المعهد، فيحدد المواد المطلوبة ومعدل علامات القبول، كما يعيّن اللجنة الفاحصة من بين القضاة الذين يختارهم لهذه الغاية في بدء كل مباراة. وفي النهاية، يصدر قرار عن وزير العدل بتنظيم مباراة تعيين القضاة المتدرجين.

تُعلن النتائج النهائية للمباراة (بشقَّيها الخطي والشفهي) من قِبل اللجنة الفاحصة وتُوقَّع من أعضائها، ثم تبلَّغ إلى كل من:

  • وزير العدل.

  • مجلس القضاء الأعلى، أو مكتب مجلس شورى الدولة، أو مكتب ديوان المحاسبة.

  • مجلس إدارة معهد الدروس القضائية.

عقب ذلك، تعلن وزارة العدل النتائج النهائية رسمياً؛ حيث تُعلّق على أبواب الوزارة، وتُنشر في الجريدة الرسمية، وعلى الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة العدل ومعهد الدروس القضائية.

الاستثناء الخاص بحملة الدكتوراه

يمكن تعيين القضاة المتدرجين دون خوض المباراة من بين حملة شهادة دكتوراه دولة في الحقوق، وذلك بموجب مرسوم يُتّخذ بناءً على اقتراح وزير العدل وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، بشرط خضوعهم لجميع الشروط الأخرى المطلوبة من سائر المرشحين للدخول إلى المعهد والمشار إليها أعلاه.

وفي سياق متصل، طرأ تعديل يخص المساعدين القضائيين؛ حيث أُعفي من يحمل منهم شهادة الدكتوراه من شرط السن، إذا كان قد انقضى على ممارسته لوظيفته خمس سنوات ولم يتجاوز الثامنة والأربعين من العمر عند تقديم الطلب.

واقع الجسم القضائي في لبنان

يبلغ عدد القضاة في لبنان حوالي 600 قاضٍ، من بينهم نحو 520 قاضياً عدلياً، و50 قاضياً في مجلس شورى الدولة، و30 قاضياً في ديوان المحاسبة. (وهي أرقام تقريبية وفقاً لما نشره موقع “محكمة” في مقال له يعود لعام 2020). ويُوزَّع هذا العدد على مختلف المحاكم الموجودة في لبنان وفقاً للآلية والتشكيلات التي حددها القانون.