الكاتب: كمال دمج

 

ضمن إطار الخطأ الشائع، لا يفرِّق كثيرون بين “الشرعية” والمشروعية”

أ‌- المشروعية:
المشروعية هي مبدأ قانوني يقضي بخضوع الإدارة للقانون بما فيه من قواعد مكتوبة وغير مكتوبة، في كل ما تقوم به من تصرفات وأعمال، بحيث من خلاله يفرض على الإدارة تحقيق المصلحة العامة لضمان حقوق وحريات الأفراد من أي تعسف ممكن أن يصدر عنها.

ب‌- الشرعية:
هي صفة تتمتع بها سلطة دستورية ما تكتسبها عبر الإنتخاب أو التعيين، فيقال “مجلس نيابي شرعي” أي حائز على شرعية أو إجازة الشعب لمدة زمنية معيَّنة في القانون.
كذلك يقال “حكومة شرعية” أي حائزة على شرعية أو ثقة الجهة الدستورية المخوَّلة بذلك.

ينشأ عن مبدأ المشروعية عدَّة مفاهيم:

أ‌- السلطة المقيَّدة:
هي التي يفرض القانون من خلالها على الإدارة وجوب التصرف على نحو إلزامي محدد دون أن يكون لها حق تقدير القيام بالعمل أو عدم القيام به.
مثلاً: وجوب تسليم الإدارة شهادة السوق للناجح في الإختبار دون أن يكون لها الحق في تأخير ذلك أو إخضاع طالب الشهادة لإختبارات جديدة.

ب- السلطة التعسفية:
هي التي تتعارض مع مبدأ المشروعية بحيث تصدر القرارات دون احترام للقواعد القانونية ودون أن يكون الهدف منها تحقيق الصالح العام.

ومن أهم المفاهيم التي تنشأ عن مبدأ المشروعية هو مفهوم “السلطة الإستنسابية”.

السلطة الإستنسابية:

هي التي تتيح للإدارة إتخاذ التدبير أو القيام بالعمل بحرية من غير وجوب التصرف على نحو إلزامي محدد، بحيث يكون لها الحق في إتخاذ القرار أو الإمتناع عن إتخاذه في الوقت والظروف التي تراها ملائمة. وتمنح الإدارة هذه السلطة إمَّا بموجب نص صريح وإمَّا بانتفاء النص الذي يلزمها التصرف ضمن مسار محدد ومقيَّد.
مثلاً: في ترقية الضباط، يجب أن يكون إسم الشخص المنوي ترقيته مدرج في جدول الترقية، إلاَّ أنَّ الإدارة يكون لديها سلطة تقديرية لناحية ترقية بعض المدرجة أسماؤهم وعدم ترقية الآخرين.

في حين أنَّ هذه السلطة ليست مطلقة، فعلى الإدارة ممارستها ضمن نطاق محدد لا يجوز تجاوزه أي إحترام مبدأ المشروعية واحترام شروط صحة القرار الإداري، وإلاَّ عُدَّت قراراتها باطلة وقابلة للطعن أمام مجلس شورى الدولة.